ابن عبد البر
1301
الاستيعاب
صاحب الترس فعارضه دونه رومي لمعاوية ، فضرب قدم أبى شداد فقطعها ، وضربه قيس فقتله ، وأشرعت إليه الرماح ، فقتل رحمة الله تعالى عليه . ( 2156 ) قيس بن النعمان السكونيّ . كوفي ، يقال : إنه كان قد قرأ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحصاه على عهد عمر . من حديثه قال : أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فأهديت إليه ، فأبى . وانطلق النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه إلى الغار . روى عنه إياد بن لقيط السدوسي ، وكان جارا له . روى أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط ، عن أبيه ، عن قيس بن النعمان قال : لما انطلق النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يستخفيان مرّا بعبد يرعى غنما ، فاستسقياه من اللبن ، فقال : ما عندي شاة تحلب ، غير أنّ هاهنا عناقا [ 1 ] حملت أول الشاء ، وقد أجدبت ، وما بقي لها لبن . فقال : ادع بها عندي . فدعا بها ، فاعتقلها النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ومسح ضرعها ، ودعا حتى أنزلت . قال : وجاء أبو بكر ، فحلب فسقى أبا بكر ، وحلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب ، فقال الراعي : باللَّه من أنت ؟ فوالله ما رأيت مثلك قط ! قال : وتراك تكتم عليّ حتى أخبرك ؟ قال : نعم . قال : فإنّي محمد رسول الله . قال : أنت الَّذي تزعم قريش أنك صابئ ! قال : إنهم ليقولون ذلك . قال : فأشهد أنك نبيّ ، وأشهد أنّ ما جئت به حقّ ، وأنه لا يفعل ما فعلته إلَّا نبيّ وإني متّبعك . قال : إنك لا تستطيع ذلك يومك . فإذا بلغك أنى قد ظهرت فأتنا .
--> [ 1 ] العناق : الأنثى من أولاد المعز .